أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
206
تهذيب اللغة
وقال الزجاج : قال المفسّرون في قوله جلّ وعزّ : ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) [ الأعرَاف : 156 ] إنا تُبْنا إليك ، وأما قوله جلّ وعزّ : ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) [ الأنعَام : 146 ] فمعناه دَخَلوا في اليهودية . و في الحديث : « كلّ مولود يُولَد على الفِطرة فأَبَواه يُهوِّدانه أو ينصِّرانه » ، معناه أنهما يعلِّمانه دينَ اليهوديّة ويُدخِلانه فيه . وقال الفراء ، في قول اللَّه : ( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) [ البَقَرَة : 111 ] . قال : يريد يَهُوداً ، فحذَف الياء الزائدة ورَجَع إلى الفِعل من اليهودية ، وهي في قراءة أُبَيّ : ( إلا من كان يهوديا أو نصرانياً ) . قال : ويجوز أن يُجْعَل هُوداً جمعاً ، واحدُه هائد وهُود ، مثل جائل وعائط من النُّوق ، والجميع جُولٌ وعُوط ، وجمع اليَهودِيّ يَهود ، كما يقال في جمع المَجُوسيّ مجُوس ، وفي جمع العَجَميّ والعربيّ عَرَب وعَجَم . أبو عبيد ، التهوُّد : التوبة والعمل الصالح وقال زهير : سِوَى رُبَعٍ لَم يأْتِ فيها مخانةً * ولا رَهقاً مِن عائدٍ متهودِ قال : المتهوِّد : المتقرِّب ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) [ الأعرَاف : 156 ] أي تُبْنا إليك ورَجَعْنا وقَرُبنا من المغفرة . وقال شمر : المتهوِّد : المتوصّل بهوادةٍ إليك ، قاله ابن الأعرابيّ ، قال : والهَوادَة : الحُرْمَة ، والسبَب . ثعلب عن ابن الأعرابي : هادَ ، إذا رَجَع من خيرٍ إلى شَرّ ، أو من شر إلى خير ، ودَاهَ إذا عَقَل . أبو عبيد عن الأصمعيّ : التهويد : السير الرفيق . و في حديث عمر : أن ابن حُصَين أنه أَوْصَى عند موته : إذا مِتُّ فخرجتم بي فأَسرعوا المشيَ ولا تُهَوِّدوا كما تُهَوِّد اليهودُ والنصارى . قال أبو عبيد : التهويد : المشيُ الرُّوَيد ، مثل الدَّبِيب ونحوه ، وكذلك التهويد في المَنطق ، وهو الساكن . وقال الراعي يصف ناقة : وخَوْدٍ من اللائي يُسَمَّعْن بالضُّحَى * قَرِيصَ الرُّدافَى بالغِناء المُهوَّدِ وقال أبو مالك : يقال : هوَّد الرجلُ ، إذا سَكَن ، وهوَّد ، إذا غَنَّى ، وهوَّد ، إذا اعتَمَد على السّيْر وأنشد : سَيراً يُراخِي مُنَّةَ الجليد * ذا قُحَمٍ وليسَ بالتَّهوِيدِ أي ليس بالسير الليّن . وقال غيره : هوَّدَه الشرابُ ، إذا خَثَّره فأَنامَه : وقال الأخطل : ودَافَع عني يومَ جِلِّقَ غمرَةً * وصَمَّاءَ تُنْسيني الشرابَ المهوِّدا وقال شمِر : الهَوْدة : مجتمع السَّنام وقَحْدَتُه ، وجمعُها هَوْدٌ .